مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة ٥ يجوز لمن لم يتعين عليه القضاء الارتزاق من بيت المال
..........
له في أن يأخذ من بيت المال أيّ مقدار شاء.
و الدليل على الجواز مطلقاً: أنّ بيت المال معدّ لمصالح الأُمّة، يصرف في كلّ مورد كان مصلحة لهم؛ و منها إعطاء ما يرتزق به لمن حاول القضاء بين المتخاصمين منهم.
و قد قال أبو الحسن الكاظم عليه السلام في بيان مصرف عوائد أراضي المسلمين أنّه
يكون بعد ذلك أرزاق أعوانه (يعني الوالي) على دين اللَّه و في مصلحة ما ينوبه؛ من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد، و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة[١].
و مع غضّ النظر عن الحديث: فلا ريب في أنّ بيت مال كلّ امّة معدّ لأن يصرف فيما هو من مصالحهم و في من يعمل ما هو مصلحة لهم، فالأصل جواز الأخذ للقاضي، من غير فرق في ذلك كلّه بين من تعيّن عليه القضاء و غيره، و لا بين من له حاجة و غيره.
و قد ورد في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر في مورد القاضي-
و أكثر تعاهد قضائه و افسح له في البذل ما يزيح علّته و تقلّ معه حاجته إلى الناس.[٢]
، و دلالته على المطلب كإطلاقه لصورة التعيّن و عدمه واضحة.
و قد يستدلّ لحرمة الارتزاق و غيره مطلقاً بصحيح عمّار بن مروان،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢١، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٣، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٩.