مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٢ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
و لا إشكال في وجوب أداء الشهادة (٢٨)، و الظاهر الواضح لمن تأمّل في الآية كما عرفت أنّ قوله تعالى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ورد في مقام بيان وظيفة الشهداء إذا دعاهم المشهود له أو عليه إلى تحمّل الشهادة. و حيث إنّه ورد بلا فصل بعد الأمر بالاستشهاد في قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فيكون حاصل المراد منه أنّه إذا دعي الشهداء إلى أن يشهد الشهيدان منهم عملًا بما كلّفه اللَّه تعالى، فلا يجوز لهم الامتناع، و معلوم أنّ الوجوب حينئذٍ كفائي؛ إذ يرجع حاصل المعنى إلى إيجاب حضور رجلين لتحمّل الشهادة؛ إذ بحضورهما قد امتثل أمر استشهاد الشهيدين، فكان بمنزلة أن يقول: إذا دعي الشهداء إلى التحمّل فعلى رجلين منهم الحضور له، و ليس هو إلّا وجوباً كفائياً.
فلو قلنا بالوجوب العيني في الأداء لما كان محيص من كونه كفائياً في التحمّل على عكس ما في «الجواهر»، فافهم و اغتنم.
(٢٨) لا خلاف في وجوبه كما في «المسالك»، بل عليه الإجماع في كثير من العبائر ك «القواعد» و «التحرير» و «الدروس» و «الروضة» و غيرها على ما في «الرياض»، بل الإجماع بقسميه عليه على ما في «الجواهر».
و يدلّ عليه قوله تعالى وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ، فإنّ النهي عن كتمانها و تعقيبها بأنّه موجب لأن يأثم القلب ظاهر بل صريح في حرمة الكتمان و كونه معصية و إثماً. و إسناد الإثم إلى القلب لمكان