مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧١ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
و الوجوب على فرضه كفائي (٢٧)، لا يتعيّن عليه إلّا مع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمّل.
و هنا أخبار أُخر مثلها يظهر عليها المراجع، هذا.
و بالجملة: فلعلّ ظهور مادّة الانبغاء في الرجحان الغير الإلزامي مضافاً إلى ما قيل و مرّ من السياق أوجبا تردّد الماتن و التنزّل عن الفتوى بالوجوب إلى الاحتياط الواجب.
(٢٧) في «الجواهر»: عند المتأخّرين كافّة، لكن استشكله هو و بعض الأعاظم دام ظلّه في «مباني تكملته» و قوّيا الوجوب العيني؛ مستدلّين بأنّه مقتضى ظهور الكتاب؛ قال في «الجواهر»: و لا قرينة على إرادة الكفائية نحو تغسيل الميّت و دفنه اللذين لم يشرع فيهما التكرّر حتّى يراد وقوعه من كلّ مكلّف، بل المراد إيجاد أصل الطبيعة من أيّ مكلّف، بخلاف المقام الذي لا مانع فيه من وجوب التحمّل على كلّ من يدعى إلى الشهادة، كما هو ظاهر قوله تعالى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ و غيره من النصوص السابقة، بل فائدته ظاهرة؛ لاحتمال الغفلة و النسيان و الغيبة و الفسق و الموت و غير ذلك، انتهى.
أقول: ما ذكره و إن كان دقيقاً في نفسه فارقاً بين التحمّل و الأداء إلّا أنّه مع ذلك فالتحقيق: أنّ الوجوب كفائي؛ و ذلك أنّك قد عرفت أنّ العمدة في الوجوب هي الآية المباركة، و أنّ تعبير الأخبار مشير إليها و أكثرها تفسير لها.