مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
و يسلّم الباقي إليه إن شاء اللَّه[١].
و هو أيضاً صريح في الشمول لمورد المقاصّة من الوديعة، و إن كان مطلقاً من سائر الجهات الأُخر. فإذا جاز المقاصّة من مال الوديعة التي أكّد الشارع فيها الأمر بأدائها إلى من ائتمنه عليها، فلأن يجوز المقاصّة من سائر أمواله بطريق أولى.
فهذه الأخبار الأحد عشر يستفاد منها و من انضمام بعضها إلى بعض، قاعدة كلّية، و هي: جواز المقاصّة من مال الغير بلا إذن منه؛ سواء كان جاحداً أم مقرّاً مماطلًا، و سواء كان حالفاً على جحده أم اقتصر على مجرّد الجحود، و سواء كان عين مال المقاصّ باقية أم تالفة، و سواء كان غاصباً أم مستقرضاً أو متلفاً لما يستعقب ضمانه، إلى غير ذلك.
بل لا يبعد دعوى: أنّ العقلاء أيضاً لا يرون لمال الجاحد أو المماطل الذي بحكمه حرمة، و لا يوجبون على المالك المجحود أن يصبر على جحوده، بل يجوّزون له الأخذ من مال الجاحد أو المماطل إجمالًا.
فالحاصل: أنّ هذه الأخبار الأحد العشر دليل خاصّ معتبر على خلاف إطلاق الأدلّة الدالّة على القاعدة الأوّلية، و يجب أن نخرج بها عن عموم القاعدة إن لم يكن لها معارض معتبر.
و لا دليل على المنع بقول مطلق بحيث يمنع عن التقاصّ مطلقاً؛ فإنّ ما
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٩.