مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
و منها: خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه الذي رواه المشايخ الثلاثة أيضاً قال: قلت للشيخ عن «الفقيه»: يعني موسى بن جعفر عليه السلام-: خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلم تكن له بيّنة بما له؟ قال
فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حقّ له.
الحديث[١]، فتراه أنّه عليه السلام حكم بأن لا حقّ للمدّعي إذا حلف المدّعى عليه يمينه، و هذا الخبر في كيفية الدلالة مثل الصحيحة السابقة، فتذكّر.
فالمستفاد من جميع هذه الأخبار: أنّ اليمين التي يستحلفها المدّعى توجب ذهاب حقّه، و أن لا يكون له على المنكر حقّ، و معه فلا يبقى مجال للتقاصّ؛ إذ لا حقّ له حتّى يتقاصّ.
و لعلّه بهذه الملاحظة و العناية عدّ الأخذ من مال المنكر الحالف في خبر عبد اللَّه بن وضّاح ظلماً، فقال عليه السلام
إن كان ظلمك فلا تظلمه
، فإذا لم يكن للمدّعي حقّ فلا محالة يكون أخذ مال المنكر ظلماً عليه.
بل لعلّه بهذه العناية قال عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد الماضية
إن خانك فلا تخنه
، بأن يراد من الحلف الوارد فيها خصوص حلف مجلس القضاء، و إن كان خلاف إطلاقه.
إن قلت: إنّ هذا الذي استظهر من مجموع هذه الأحاديث و لا سيّما صحيحة ابن أبي يعفور و خبر عبد الرحمن يناقض قوله صلى الله عليه و آله و سلم في الصحيحة المستفيضة
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٤، الحديث ١.