مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
..........
تحت عموم المنع الذي اقتضته العمومات و القاعدة.
و أمّا ما استدلّ به في «الجواهر» لجواز البيع من أنّ الشارع قد أقامه مقام المالك في الاستيفاء، فلا يلزم بالمقاصّة من غير الجنس.
ففيه: أنّه لا دليل على أنّه قائم مقام المالك في الاستيفاء بقول مطلق، و إنّما دلّ الدليل على أنّ له أن يأخذ من مال المالك مكان ماله، فهو قائم مقام المالك في الاستيفاء بهذه الكيفية، و غير هذه الكيفية ممنوع بحكم القواعد و العمومات.
إن قلت: إنّ مقتضى الآية[١] جواز الاعتداء بالمثل، و معلوم: أنّه لو باعه و اقتصّ بثمنه أو صرف ثمنه في جنس حقّه فاقتصّ به فلم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى، فإطلاق الآية دليل الجواز.
قلت: لمّا كان المفروض أنّ الغاصب مثلًا إنّما اعتدى عليه بأخذ ماله و غصبه، فإذا اقتصر على أخذ مال الغاصب بمقدار ما أخذ فقد اعتدى عليه بمثل ما اعتدى. و أمّا إذا باع ماله ثمّ اقتصّ بثمنه مثلًا فنفس أخذ الثمن مثلًا إذا كان بمقدار ما غصب و إن كان اعتداء عليه بمقدار ما اعتدى و لا يزيد عليه شيئاً لفرض تساويهما في المالية إلّا أنّ التصرّف البيعي أيضاً اعتداء على الغاصب، مع أنّ الغاصب لم يبدأ بمثل هذا الاعتداء.
و بالجملة: فالاعتداء بالمثل في الفرض إنّما يكون بأن يقتصر بأخذ ما يساوي المغصوب في المالية، و ما زاد عليه فهو اعتداء ابتدائي لا يجوّزه
[١] البقرة( ٢): ١٩٤.