مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
..........
الآية. و مقتضى سائر الأدلّة المنع عنه، هذا فيما أمكن التقاصّ بأخذ نفس المال.
و أمّا إذا لم يمكن المقاصّة إلّا ببيعه، فما جوّزه الأخبار و إن كان مجرّد الأخذ أو ما يرجع إليه، إلّا أنّه لمّا كان المفروض أنّ الأخذ غير ممكن إلّا إذا بيع ماله و اقتصّ بثمنه، فالإذن في الأخذ يؤول إلى الإذن في البيع؛ لتوقّف الأخذ هنا على بيعه، هذا.
و لقائل أن يقول: إنّ المأذون فيه إنّما هو مجرّد أخذ مال من عليه أو عنده الحقّ، و ماله هو الشيء الذي ملكه بالأسباب الشرعية المملّكة؛ فإن أمكن الأخذ من ماله فهو، و إن لم يمكن فبيع ماله لمّا كان بغير إذنه و إجازته لا دليل على صحّته حتّى يصير الثمن ملكاً له و من جملة أمواله. فما هو مال له لا يمكن أخذه و الاقتصاص منه، و ما أمكن الاقتصاص به ليس بمقتضى القواعد مالًا له. فما نحن فيه نظير ما إذا لم يقدر على أن يأخذ من أمواله أصلًا، فلا يتحقّق المقاصّة؛ لعدم إمكانها.
و بالجملة: فالإذن في الشيء و إن استلزم الإذن في مقدّمته المنحصرة، إلّا أنّه إذا فرض توقّف المقدّمة على أمر غير حاصل و هو إذن المالك بالبيع هنا فلا محالة لا يتحقّق المقدّمة؛ فلا يمكن تحقّق ذي المقدّمة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إن المفهوم من أخبار الباب عرفاً أنّ الشارع بصدد جعل الطريق لذي الحقّ إلى إحياء حقّه؛ فهو و إن وجب عليه الاقتصار على المقدار اللازم من التصرّف في مال الغير إلّا أنّه إذا توقّف وصوله إلى حقّه على بيع مال الغير فلا ينبغي الريب في جوازه.