مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الأول البلوغ
..........
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سأله أبي و أنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال
حتّى يبلغ أشدّه
، قال: و ما أشدّه؟ قال
احتلامه
، قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر و لم يحتلم؟ قال
إذا بلغ و كتب عليه الشيء جاز عليه أمره، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً[١].
بتقريب: أنّ السائل قد سأل عن زمان جواز أمر اليتيم و صيرورته مستقلا في معيشته ماضياً أمره، فأجاب بأنّه زمان احتلامه. ثمّ أفاد: أنّ الملاك هو بلوغه إلى حدّ التكليف، و إلى حدّ أن يكتب عليه الشيء من التكاليف الإلزامية أو مجازاتها، فلا يجوز و لا يمضي أمره إذا لم يصل حدّ التكليف، فلو سمعت دعواه قبل هذا الحدّ لجعل مستقلا ماضي الأمر و جائزه، و قد دلّ الصحيحة على أنّه لا يجوز أمره إذا لم يبلغ.
و جواز أمره هذا لا وجه لتخصيص إطلاقه بخصوص التصرّفات المالية و تمليك ماله و تملّك عوضه؛ فإنّه خلاف الإطلاق الذي هو حجّة ما لم يقم حجّة على خلافه.
ثمّ إنّ الظاهر: أنّ الحكم لا يختصّ بالذكر، بل يعمّ الأُنثى و الصبية؛ فإنّ العرف يفهم منها أنّها بصدد ذكر البلوغ غاية لارتفاع حجر الصبي، بل الصحيحة ذكرت توضيحاً و تعميماً لقوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[٢]، فبيّن عليه السلام
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥.
[٢] النساء( ٤): ٧.