مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - مسألة ٧ لو ثبت عسره
..........
و الظاهر: أنّه لا جمع عرفاً بينهما.
و الترجيح للموثّقة الأُولى؛ لكونها أشهر عملًا و أوثق سنداً؛ إذ ليس فيها من يتأمّل في وثاقته، و إن قيل: إنّ غياث بن إبراهيم بتري، لكنّه على أيّ حال ثقة.
و هذا بخلاف الثانية المشتملة على النوفلي، الذي وثاقته محلّ كلام، قال في «الجواهر» مزجاً ب «الشرائع»: و في تسليمه إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه يعني: أو إنظاره روايتان؛ أشهرهما عملًا و أصحّهما سنداً و أكثرهما عدداً و أوفقهما بالأصل و الكتاب روايةً، الإنظار، انتهى.
نعم، إذا كان المديون ممّن يستنكف عن طلب المال بالتجارة و العمل و يسامح و يماطل في أداء الدين، فالظاهر: أنّ مثله خارج عن موثّقة غياث؛ فإنّ الموثّقة إنّما تدلّ على إيقاع تخلية السبيل على من يستفيد مالًا، و هو الذي يكون استفادة المال غاية و غرضاً من تخلية سبيله.
و أمّا من يستنكف عن الطلب و يفرّ من السجن إلى الكسل فلا يشمله الموثّقة، و يكون القاعدة المقتضية لوجوب تحصيل المال بأيّ جهة ممكنة غير عسرة مقتضية لأن يدفع مثله إلى الغرماء لكي يستعملوه أو يؤاجروه. و هذا هو الوجه لما أفاده دام ظلّه في المتن بقوله: «نعم لو توقّف.» إلى آخره، فتدبّر.
إن قلت: فلِمَ لا يجمع بين الموثّقتين جمعاً عرفياً؛ بحمل خبر السكوني على مورد امتناعه؛ لا سيّما و النسبة عموم و خصوص مطلق؛ لما مرّ من عدم شمول موثّق غياث لمورد الاستنكاف و الامتناع؟