مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - الرابع العدالة
..........
شريك بن عبد اللَّه، و هو خلاف ما أفاده المفيد قدس سره و خلاف ما عن تفسير الإمام عليه السلام من كيفية قضاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و أنّه إذا كان لا يعرف الشهود يبعث من يسأل عنهما فيعمل بمقتضى الفحص، فراجع «الوسائل» الباب السادس من أبواب كيفية الحكم.
و بالجملة: فقد تبيّن اختلاف مسلك الشيخ، و المفيد و أنّ مذهبهما لا ينافي اشتراط العدالة في الشاهد و لا تفسير العدالة بالملكة. و بالتأمّل فيما ذكرناه تعرف الخلط الكثير الواقع في كتب كثير من أعاظم الأصحاب قدس سرهم و شكر اللَّه سعيهم.
ثمّ إنّه قد يعدّ من معارضات أخبار اشتراط العدالة معتبرة العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمّام، قال
لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق.[١]
الحديث، بمثل البيان الذي مرّ ذكره ذيل صحيحة حريز من أنّ عدم عرفانه بالفسق يجتمع مع كونه فاسقاً، فلا يشترط العدالة في مقبولية الشهادة.
و لكن الحقّ: أنّ الظاهر منه أنّ مجرّد اللعب بالحمام غير مضرّ، فيقبل شهادة اللاعب به إذا لم يعرف منه فسق، فإذا كان الرجل بحيث لا يعرف منه أيّ فسق فلا محالة يكون ظاهر الصلاح خيراً مأموناً و يكون فيه أمارة العدالة.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٤، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٦، و الباب ٥٤، الحديث ١.