مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ١٠ لو أقر المدعى عليه عند الحاكم الثاني بأنه المحكوم عليه
..........
و أمّا دعوى أنّ البيّنة لمّا قامت على تعلّق الحكم بعنوان من له هذه الأوصاف؛ أو بعد جعله في نظر الحاكم مشاراً به إلى شخص، كان له هذه الأوصاف، من غير أن يعيّنه، فهذا الحكم باطل؛ إذ المستفاد من أدلّة القضاء إنّما هو مشروعيته فيما كان على معيّن لا مبهم أو كلّي.
فمدفوعة بأنّها إنّما تتمّ لو فرض تعلّق إنشائه بالعنوان الكلّي أو المبهم، و إلّا فإن كان إنشاؤه على شخص معيّن و إنّما وقع التعبير عن هذا المعيّن بعنوان كلّي أو مبهم في شهادة الشهود فليس أصل الحكم باطلًا، و إن لم يثبت بمجرّد شهادة الشهود أنّه هو المحكوم عليه.
غاية الأمر: أنّه لمّا أنكر أن يكون هو المحكوم عليه فليس حكم الحاكم الأوّل و لو بضمّ هذه الشهادة كافياً في فصل الخصومة، بعد عدم الطريق لإثباته على هذا الشخص الخاصّ.
و لعلّه دام ظلّه لذلك قال: «و فيه تأمّل»؛ أي في رجوعه إلى الحكم و القضاء بالمبهم.
بل يمكن أن يقال: إنّ المسلّم من موارد بطلان القضاء بالمبهم أن يقضى على أحد هذين الشخصين لا بعينه؛ فإنّه ليس حينئذٍ مصداقاً لفصل الخصومة أصلًا، و لا فائدة له إلّا بعد إقامة الدعوى و إثبات حقّه على أحدهما بخصوصه، فلم يكن في هذا الحكم المبهم فائدة.
و أمّا إن جعل الحاكم هذا العنوان المبهم مشيراً إلى شخص خاصّ قد أحضره المدّعى عنده يوماً مثلًا فبطلان مثل هذا الحكم ممنوع؛ إذ قد