مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ١٠ لو قال المدعى «لي بينة» لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها
..........
و موردها عدم قيام البيّنة، و إطلاقها شامل للصور الثلاث كلّها.
و من الواضح: أنّ حكايته عليه السلام لما في كتاب علي عليه السلام ليست بداعي نقل قصّة، بل هي بداعي بيان كيفية القضاء في التشريع الإلهي.
و منها: صحيح جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
إذا أقام المدّعى البيّنة فليس عليه يمين، و إن لم يقم البيّنة فردّ عليه الذي ادّعي عليه اليمين فأبى فلا حقّ له[١]
؛ فإنّ الفقرة الثانية تدلّ على أنّه إذا لم يقم البيّنة فهاهنا، إن ردّ عليه اليمين فعليه أن يحلف، و إلّا فلا حقّ له، و هي و إن كانت بمنطوقها بصدد بيان حكم الإباء عن اليمين المردودة إلّا أنّها تدلّ دلالة التزامية واضحة على أنّ مورد الاستحلاف و ردّ اليمين و سائر الأُمور المتفرّعة، هو عدم إقامة البيّنة، و أنّه بمجرّد عدم إقامة البيّنة يمكن للمدّعي أن يستحلف المنكر، فهو في سعة منه و من إقامة البيّنة، و لا يمكن إلزامه على خصوص أحدهما، و مثله خبر أبي العبّاس، فراجع[٢]، هذا.
و في قبال الوجهين قد يتوهّم دلالة خبر منصور على أنّ للقاضي أن يلزم المدّعى بإقامة البيّنة و يطلبها منه، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع و لم يهب؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
حقّها للمدّعي، و لا اقبل من الذي في يده
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٨، الحديث ٢.