مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
إلّا إذا تاب (٢٨)، فلو خلا عنه لما كان لتعزيره أيضاً وجه.
لكن يمكن دعوى احتمال اختصاص الجواز المستفاد من الرواية بما ثبت عند القاضي؛ لاختصاص موردها به و عدم عموم فيها. و العمدة ما عرفت من دعوى الانصراف و عدم الدليل على الحرمة مع إقرار المقذوف.
(٢٨) لا خلاف بين فقهائنا في قبول شهادته إذا تاب، و لا في وجوب إكذاب نفسه في مقام التوبة إذا كان كاذباً واقعاً. و إنّما الخلاف في كيفية توبته و إكذابه إذا كان صادقاً؛ فعن الصدوقين و العماني و الشيخ في «نهايته» و «خلافه» و ابن زهرة في «الغنية» و المحقّق و الشهيدين في «الدروس» و «المسالك»، بل عن المشهور بين المتأخّرين وجوب إكذاب نفسه، بل عن «الخلاف» ادّعاء اللاخلاف و عن «الغنية» ادّعاء الاتّفاق عليه.
و في قبالهم حكي عن الشيخ في «مبسوطه» و عن ابن إدريس و العلّامة و ولده قدس سرهم أنّه يكتفى بمثل قوله: القذف باطل حرام و أنا أخطأت لا أعود إليه.
و كيف كان: فقد عرفت أنّه بارتكاب القذف يخرج عن العدالة، فإذا تاب و صار بعد التوبة ممّن يكفّ نفسه عن المعاصي و لم يعلم منه إلّا خير فيعمّه صحيحة ابن أبي يعفور[١]؛ لعدم اختصاصها بمن لم يعرض عليه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.