مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه، كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروري الفقه (٣٥)؛ بحيث لو تنبّه الأوّل يرجع بمجرّده لظهور غفلته، و أمّا النقض فيما يكون نظرياً اجتهادياً فلا يجوز، و لا تسمع دعوى المدّعى و لو ادّعى خطأه في اجتهاده.
(٣٥) هذا هو المورد الثاني؛ و ذلك أنّ قضاء القاضي و إن كان كما عرفت محكوماً عليه بوجوب القبول و حرمة الردّ و النقض و بالنفوذ على كلّ أحد، لكن مع ذلك فهو طريق و حجّة شرعية إلى الواقع المحكوم به، فهو جزء الموضوع، و جزؤه الآخر نفس الواقع.
و يدلّ عليه مضافاً إلى ارتكاز العرف عليه قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[١]؛ فإنّه يدلّ على أنّ قيمة الحكم إنّما هي بأن يكون حكماً بما أنزل اللَّه و طبقاً للواقع الذي حكم اللَّه به، فكما أنّ اللَّه تعالى حكم بأنّ ما ورّثه مورّث زيد فهو ملك له، و كذا ما اشتراه بالشراء الصحيح، كذلك يجب أن يكون القاضي حاكماً بذلك، فلو تخلّف عنه فقد حكم بغير ما أنزل اللَّه، فليس نافذاً.
فالجمع عرفاً بين نفوذ حكم القاضي، و بين كون المدار على الواقع إنّما هو بطريقية حكم القاضي إلى الواقع.
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن
[١] المائدة( ٥): ٤٤.