مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الخامس إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى
و لو اتّفق مسافر و حاضر فهما سواء ما لم يستضرّ أحدهما بالتأخير، فيقدّم دفعاً للضرر (١٥). و فيه تردّد (١٦).
فلو سلّم إرادة يمين الخصم من قوله
عن يمينه
و قطع النظر عن استظهار رجوع الضمير إلى الأقرب أعني الوالي أو القاضي فلا شاهد في الصحيح على تقدّم مَن على يمينه في الكلام؛ إذ لم يبيّن فيه ذلك، فلعلّ في الكون على يمينه تفؤّلًا بالخير، أو لعلّه لكون الكون على اليمين أولى منه على اليسار و أشرف.
و منه تعرف عدم إمكان الاستدلال به و إن عقّب بجملة «فإنّ الفائدة في ذلك» كما في «جامع المدارك»؛ فإنّ هذه الفائدة لم تبيّن، مع أنّ كتب الحديث فيما رأيناه خالية عن هذه الجملة.
(١٥) الظاهر: أنّ المسألة مفروضة فيما كان هناك دعويان مستقلّتان، و إلّا فعلى كلّ من المدّعى و المنكر أن يحضر مجلس القضاء حتّى يجيب عن صاحبه. اللهمّ إلّا أن يكون من قبيل الحكم على الغائب.
و كيف كان: فالدليل على أنّ المسافر و الحاضر سواء فيما مضى من الأحكام، هو إطلاق أدلّتها. و الوجه لتقديم من يستضرّ بالتأخير: أنّ تقديمه ليس فيه ضرر على صاحبه، و تقديم غيره عليه على ما هو مقتضى الأدلّة فيه ضرر عليه؛ فعموم لا ضرر ينفي هذا الحكم الذي يقتضيه الإطلاقات، كما في الموارد الأُخر.
(١٦) وجه التردّد و احتمال عدم تقديم المستضرّ أمران: