مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٤ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
غير العلم و عصى نهيه تعالى.
و فيه: أنّ النهي عن اتّباع غير العلم ظاهر عرفاً في عدم حجّية غير العلم فلا يجوز اتّباعه، و حيث إنّ المفروض أنّ الشاهد يستند إلى طريق أو أصل معتبر فاستناده إليه في شهادته ليس فيه أكثر من اتّباع هذا الأصل أو الطريق و العمل به، و المفروض أنّه معتبر شرعاً.
و بعبارة اخرى: أنّ التعارض لو كان فهو بين إطلاق نهي الآية و أدلّة حجّية الطرق و الأُصول التي يستند الشاهد إليها، و حيث إنّ المفروض هنا حجّيتها فكان المفروض تقديم أدلّة حجّيتها على إطلاق الآية بورود أو حكومة أو غيرهما، و أداء الشهادة استناداً إليها ليس فيه أمر زائد حديث أزيد من العمل بأدلّة حجّية هذه الأُصول و الأمارات، و المفروض أنّه لا بأس به.
فالاستدلال لاعتبار العلم و اليقين بالمشهود به في حجّية الشهادة بالسيرة أو مادّة الشهادة أو أدلّة النهي عن اتّباع غير العلم أو الظنّ غير صحيح.
فلا بدّ من تبيّن مفاد الأدلّة الخاصّة التي وردت في مقام إفادة اعتبار العلم بالمشهود به:
فممّا يستدلّ به على اعتبار العلم بالمشهود به من الآيات قوله تعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، و لعلّ بيان الاستدلال به: أنّه تعالى جعل المستثنى في الآية المباركة الذي يعتنى بشهادة من شهد بالحقّ و كان عالماً بما يشهد به، فالعلم بالمشهود به معتبر.