مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٦ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
الشهادة، بل ربّما يحتمل أن لا تجوز الشهادة إلّا على ما كانت معلومة بالرؤية؛ فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم أتى ابتداءً بقوله
هل ترى الشمس؟
ثمّ أمر بالشهادة على مثلها، فيقال: إنّ مثلها ما كانت معلومة بالرؤية، غاية الأمر أن يلغى الخصوصية و يراد ما كانت معلومة بإحدى الحواسّ، فلا يشمل ما إذا علم بمثل التواتر.
و أنت خبير بضعف هذا الاحتمال؛ فإنّه جوّز الشهادة بما كانت مثل الشمس و لم يصرّح بجهة المماثلة المنظورة، فلعلّ المقصود ما كان مثلها في الوضوح و عدم الإبهام و احتمال الخلاف، لا في كونها معلومة بالرؤية.
و يؤيّد إرادة المماثلة في الوضوح أوّلًا اشتهار التشبيه بمثل الشمس في رابعة النهار، و بمثل الشمس في المطالب التي يراد إظهار وضوحها.
و ثانياً بأنّ بعض الأُمور ممّا لا يحسّ بالحواسّ الظاهرة كعدالة الشخص إذا علم بها، بل و كون هذا الشيء ملكاً لأحد؛ فإنّ الملكية أو العدالة ليست ممّا يحسّ بنفسها بالحواسّ، و من البديهي جواز الشهادة بهما إذا علم بها.
و بالجملة: فظاهر النبوي التشبيه في الوضوح، و أن يجب أن يكون المشهود به معلوماً و ظاهراً عند الشاهد لا يحتمل فيه الخلاف أصلًا كما يرى الشمس، فدلالة النبوي على اعتبار اليقين بالمشهود به واضحة، لكنّه مرسل غير معلوم السند فلا حجّة فيه.
و منها: ما في «المستدرك» عن أصل زيد الزرّاد قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول
لا تشهد على ما لا تعلم، و لا تشهد إلّا على ما تعلم