مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
أنّ توصيف الإمام القاضي بكونه عادلًا، دالّ عرفاً على سرّ الاختصاص، فيدلّ على اعتبار العدالة في القاضي و إن كان غير الإمام عليه السلام.
و فيه: أنّ غاية الأمر أنّ الحديث إنّما يدلّ على اعتبار أن يكون القاضي عادلًا في المسلمين، و هو عبارة أُخرى عن العدالة في القضاء لا يظلم و لا يحيف، فالعدالة المذكورة تكون من قبيل العدالة المذكورة في قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً[١]، و قوله تعالى وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ[٢]؛ فإنّه لا ريب في إرادة العمل بين الزوجين أو الناس، على السواء في رعاية حقوقهم و عدم إيراد الظلم عليهم.
و منها: أنّ اعتبارها في إمام الجماعة و الشاهد يدلّ على اعتبارها في القاضي الذي هو أمين اللَّه على نفوس الناس و أموالهم و أعراضهم بطريق أولى.
و أنت تعلم بأنّ اعتبار العدالة بمعنى الملكة في إمام الجماعة الذي هو شفيع عند اللَّه في العبادة على ما في الأخبار لا دليل فيه على اعتبارها في القاضي الذي ليس عمله منوطاً بقصد القربة.
نعم، اعتبارها في الشاهد يمكن أن يحصل منه القطع باعتبارها في القاضي؛ لاستبعاد اعتبارها في الشاهد الذي يستند إلى شهادته في القضاء، و عدم اعتبارها في الحاكم الذي هو أعلى مرتبةً من الشاهد، فعهدة القطع به
[١] النساء( ٤): ٣.
[٢] الشورى( ٤٢): ١٥.