مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
و مثله معتبره الأوّل
انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم[١]
، حيث لم يعتبر فيه سوى العلم بالقضاء، و إن كان بالتقليد. لكنّه يقيّد بالمقبولة بخصوص ما كان عن اجتهاد.
إن قلت: هذا التقييد في هذه المعتبرة غير ممكن؛ لكونها صريحة في عدم اعتبار الاجتهاد المطلق؛ فإنّه قد اعتبر في القاضي أن يعلم شيئاً من قضاياهم لا أن يعلم قضاياهم، فالعلم ببعض قضاياهم كافٍ في جواز تصدّي القضاء، و لا يعتبر العلم بجميع قضاياهم. و معلوم: أنّ العالم ببعض القضايا ليس مجتهداً مطلقاً.
قلت: إنّ القاضي لا بدّ له من العلم بكيفية القضاء مضافاً إلى العلم بالأحكام التي يحكم بها فلا بدّ له أن يعلم مثلًا أنّ في القضاء: البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر، إلّا إذا ردّ اليمين على مدّعيه، و أن يميّز المدّعى من المدّعى عليه، و هكذا، كما لا بدّ له من العلم بأنّ القاتل عمداً يقتصّ منه بشرائطه، و القاتل شبه عمد يؤدّي الدية، و الدية أحد أُمور ستّة، و المؤدّي مخيّر في اختيار أيّ منها شاء حتّى يحكم بها بعد إعمال موازين القضاء و تميّز القاتل مثلًا، و لا ريب بحسب ارتكاز كلّ أحد: أنّ القاضي لا بدّ له أن يعلم بموازين القضاء و بالأحكام التي يقضي بها.
فالمقبولة و المعتبر الآخر لأبي خديجة يعمّان كلا العلمين؛ فإنّ جميعها من أحكامهم و حلالهم و حرامهم. و أمّا هذه المعتبرة فلم تصرّح باعتبار
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.