مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
المجتهد لا إطلاق لها يعمّ غيره. لكن معتبرا أبي خديجة قد اعتبر فيهما العلم بالحلال و الحرام و بموازين القضاء، و إطلاقهما محكّم. و بعد الاحتمال المذكور في المقبولة لا ظهور لها في التقييد حتّى يقيّد بها المعتبرتان. و لعلّه الأظهر الأقوى.
و أنت تعلم بأنّه لا قيمة للإجماع المدّعى على اعتبار الاجتهاد، بعد احتمال ابتنائه على الوجه الذي ذكرناه و عدم كشفه عن رأي المعصوم، و لا عن حجّة معتبرة قطعاً.
و ربّما يقال بالتفصيل بين القاضي المنصوب ابتداءً، و قاضي التحكيم و هو من يختاره المتدافعان و يرضيان بأن يكون ناظراً في نزاعهما بينهما باعتبار الاجتهاد المطلق في المنصوب، و عدم اعتبار الاجتهاد أصلًا في غيره.
ببيان: أنّ المقبولة و إن دلّت على اعتبار الاجتهاد المطلق مطلقاً، إلّا أنّ معتبر أبي خديجة وارد في خصوص قاضي التحكيم، و ظاهره عدم اعتبار الاجتهاد فيه. و به يقيّد إطلاق المقبولة؛ و ذلك أنّ قوله عليه السلام في المعتبرة
انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم؛ فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه
، بلحاظ تعبير
يعلم شيئاً من قضايانا
و إن كان ظاهراً في عدم اعتبار الاجتهاد، إلّا أنّ قوله عليه السلام
فإنّي قد جعلته قاضياً
متفرّع على قوله عليه السلام
فاجعلوه بينكم
، و هو القاضي المجعول من قِبل المتخاصمين، فمن جعله المتخاصمان حَكماً هو الذي جعله الإمام عليه السلام