مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - مسألة ١٠ جواز المقاصة في صورة عدم علمه بالحق مشكل
..........
الأخذ منه؛ لاستصحاب حرمة التصرّف فيه. و الإذن في الاستيفاء ليس إذناً مطلقاً حتّى يكون موجباً لنقض اليقين السابق. و بالجملة: فهذه الصورة لا شبهة في حرمة التقاصّ معها.
و أمّا الصورة الثانية و هي مراد الماتن دام ظلّه كما يشهد له قوله: «فلو كان عليه دين و احتمل أداءه يشكل المقاصّة» فإنّها مورد استصحاب بقاء ماله في ذمّته على ما كان؛ فقد يقال فيها بجواز المقاصّة، ببيان: أنّه إذا كان المفروض اليقين بأنّ له على ذمّة الغير ألف درهم مثلًا و شكّ في أنّه أدّاه أم لا، كان مقتضى قاعدة «لا تنقض اليقين بالشكّ» الحكم ببقاء يقينه على ما كان، و اليقين طريقي؛ فيحكم بأنّ له على ذمّة الغير ألف درهم في الحال أيضاً. فبالاستصحاب يثبت و ينقّح موضوع الدين، و أنّ له على الغير ألف درهم مثلًا فيعمّه مثل صحيحة البقباق الدالّة على أنّه يجوز التقاصّ بألف درهم ممّن عليه الألف درهم و ذهب بها.
و بالجملة: لمّا كان المفروض شكّ صاحب الحقّ و احتمال أن يكون المديون قد أدّى دينه، و معلوم: أنّ المديون ينكر أن يكون عليه شيء، فالتمسّك بالأخبار المشتملة على عنوان الجحد و إن لم يمكن فإنّ صدق هذا العنوان مشكوك، و التمسّك بأخباره تمسّك بالعامّ في شبهته المصداقية إلّا أنّه لا بأس بالتمسّك بمثل صحيحة البقباق الواردة على عنوان الذهاب بماله الذي يحرز تحقّقه ببركة الاستصحاب.
و حينئذٍ: فلعلّ وجه الإشكال في جواز التقاصّ هو احتمال انصراف الأخبار المجوّزة إلى ما إذا كان من له الحقّ قاطعاً بأنّ له على الغير حقّا غير