مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - مسألة ٢ لا فرق في لزوم الحلف بالله بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين
و لا يجب في إحلاف المجوس ضمّ قوله: «خالق النور و الظلمة» إلى «اللَّه» (٤) و لو رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع هل يجوز الاكتفاء به كالإحلاف بالتوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام؟ قيل: نعم، و الأشبه عدم الصحّة. و لا بأس بضمّ ما ذكر إلى اسم اللَّه (٥) إذا لم يكن أمراً باطلًا.
(٤) لإطلاق أدلّة الإحلاف باللَّه، و عدم دليل على لزوم هذه الضميمة. و ما قيل وجهاً للزوم ضمّ هذه الضميمة من أنّ المجوس يسمّى النور إلهاً، فيضمّ إلى هذه اللفظة ما يزيل هذا الاحتمال.
فيه: أنّ لفظة الجلالة لمّا كانت اسماً للذات المقدّسة، فلا محالة يراد بها عند المجوس «أهورامزدا»، و لا يراد بها عندهم «يزدان» خالق النور و الحسنات، و لا «أهرمن» خالق الظلمة و الشرور. بل إذا كان معتقدهم أنّ خالق النور غير خالق الظلمة، فتوصيف اللَّه بخالق النور و الظلمة لا يفيد، بل هو كاللغو عند الحالف؛ إذ ليس عنده أحد يتّصف بهذين الوصفين، فكأنّه حلف بمن لا واقع له باعتقاده، و هو موجب للجرأة على الكذب.
(٥) لأنّ الملاك هو الحلف به تعالى، و هو حاصل و إن ضمّ إليه غيره. و لا دليل على المنع عن هذه الضميمة بعد شمول الإطلاقات. نعم إذا كانت الضميمة أمراً باطلًا يحرم تعظيمه و تكريمه كالأصنام فحيث إنّ الإقسام إعظام للمقسم به فلا يجوز ضمّ الضميمة حينئذٍ تكليفاً، و إن لم يضرّ بصحّة الحلف وضعاً.