مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
لا يقضي إلّا بالبيّنات و الايمان؛ فلا يقضي بعلمه، و لا يجوز لنا التعدّي عن سنّته.
و فيه أوّلًا: أنّ الحقّ كما تقرّر في محلّه عدم دلالة «إنّما» على الحصر وضعاً، و إنّما يستفاد الحصر في ما يستفاد من سياق الكلام، و السياق هاهنا لا يقتضيه؛ إذ الظاهر أنّ مراده صلى الله عليه و آله و سلم: أنّه و إن كان يعتمد في قضاياه على البيّنة و اليمين، إلّا أنّ اعتماده عليهما و قضاه بهما ليس محلّلًا لما حرّمه اللَّه، بل أيّما رجل قطع له شيء من مال أخيه فهو قطعة من النار، و لا يحلّ له بسبب أنّ رسول اللَّه قضى له.
و ليس مراده صلى الله عليه و آله و سلم حصر دليل قضائه في خصوص البيّنة و اليمين؛ بداهة أنّه صلى الله عليه و آله و سلم يقضي بالإقرار أيضاً، و ليس في كلامه هذا بصدد نفيه. بل لا ريب بحسب ذيلها أنّه صلى الله عليه و آله و سلم بصدد نفي تخيّل أنّ قضاءه يوجب حلّية المحكوم به للمحكوم له، و إن كان خلاف الواقع، بل الواقع يكون على ما هو عليه من الحكم.
و ثانياً: لو أُريد منه الحصر فلا ريب بعد ملاحظة ذيله في أنّ الحصر فيه إضافي في قضاياه المتعارفة، يعني: أنّي لا أقضي في هذه القضايا إلّا بما هو المعهود من البيّنة و اليمين، و لا أتفحّص بعدهما القرائن الأُخر لكي ينكشف الواقع قطعاً و بلا ريبة، و هما بحسب طبعهما قد يخالفان الواقع، و حينئذٍ: فربّما خالف قضائي الواقع، و معه فلا ينقلب الحرام الواقعي حلالًا.
فالحصر فيه إنّما هو بالنسبة إلى تعقيب البيّنة و اليمين بالفحص المؤدّي إلى الواقع، و كما لا يستفاد منه نفي الاستناد إلى الإقرار عرفاً بمعنى: