مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨ - مسألة ٣ هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها
..........
اللَّه[١]
، فالأمر بالتنقّب و الظهور بمرأى الشهود لكي يروها مسفرة فيعرفوها و إن كان يحمل على الاستحباب بقرينة صحيحة ابن يقطين إلّا أنّه شاهد على أهمّية تحمّل الشهادة عند الشارع، حتّى أنّه أمر بظهور المرأة لكي يروها الشهود بأنفسهم.
فالحاصل: أنّ إلغاء الخصوصية عن المورد غير معلوم، و معه فلا بدّ من الرجوع إلى ما اقتضاه القواعد، و قد عرفت أنّ مقتضاها عدم جواز الاستناد إلى البيّنة.
هذا كلّه بالنسبة إلى شهادة العدلين.
و أمّا الاستناد في الشهادة بشيء على اليد: فقد عرفت أنّ المشهور جواز الشهادة بالملك لصاحب اليد، بل نقل عدم الخلاف فيه.
و يشهد لما ذهب إليه المشهور معتبر حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال
نعم.
قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
أ فيحلّ الشراء منه؟
قال: نعم، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟
ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام
لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق[٢].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٤٠١، كتاب الشهادات، الباب ٤٣، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥، الحديث ٢.