مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - الثالث الإيمان
..........
على وصيته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما
، فإنّ كونهما مرضيين عند أصحابهم لا يكون إلّا إذا التزما برعاية الوظائف المقرّرة لهما في شريعتهما، و هي عبارة أُخرى عن العدالة في دينهما.
ثانيهما: استفادة اعتبار ذلك فيه من أدلّة اعتبار العدالة في الشاهد المسلم؛ إمّا بإلغاء الخصوصية عرفاً بعناية أنّ العرف يفهم منها أنّ الاتّصاف بالعفاف و التقوى، و ظهور الصلاح شرط في جواز الشهادة و قبولها و إن اختلفت مصاديقهما في كلّ دين. و إمّا بالأولوية القطعية فإنّ المسلم مع شرافته بالإسلام إذا لم يقبل شهادته فيما لم يكن عدلًا فعدم القبول في الكافر غير العادل أولى.
الثالث: هل يختصّ قبول شهادة الذمّي بما إذا كانت الوصية وصية بالمال، أو يعمّ ما إذا كانت الوصية عهدية محضة، كأن أوصى إلى أحد بأن يكون هو القيّم على صغاره؟
ظاهر تقييده المتن في قوله: «في الوصية بالمال» الاختصاص، كما صرّح به في «الرياض» و «المسالك»، قال في «المسالك»: وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده.
و الحقّ: أنّ مفهوم الوصية و هو التقدّم إلى الغير بما يعمل به كما في «مفردات الراغب»، أو العهد إلى الغير فيه كما في غيرها يعمّ ما إذا تعلّقت بغير الأُمور المالية أيضاً، و الاستعمالات القرآنية أيضاً شائعة في هذا المعنى العامّ؛ قال تعالى؛