مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
و حدّ توبته أن يكذّب نفسه (٢٩) و تعرّض فيه و في «استبصاره» لتوجيهه بما عرفت، و هذا في أواخر الباب المذكور الحديث ١٩١. و نقل كليهما عنه في «الوافي» و «الوسائل». و تعرّضه قدس سره لتوجيه الحديث في الكتابين ينفي احتمال اشتباهه و كون الاختلاف ناشئاً عن قلّة ضبطه و أضبطية ثقة الإسلام في «الكافي»، و لا داعي إليه.
(٢٩) كما دلّت عليه الأخبار؛ ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحدود إذا تاب أتقبل شهادته؟ فقال
إذا تاب، و توبته أن يرجع ممّا قال و يكذّب نفسه عند الإمام و عند المسلمين، فإذا فعل فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك[١]
، و دلالتها على أنّ توبته هي إكذاب نفسه واضحة، كما أنّ شمول إطلاقها لما إذا رأى نفسه صادقاً أيضاً واضح.
و التكذيب متقوّم بإبراز كلمات حاكية عن كذبه، و هو قليل المئونة ليس بممتنع مع صدقه، كما في «الوافي» عن «الاستبصار». و الكذب و إن كان حراماً إلّا أنّه لا مانع من جواز بعض مصاديقه إذا قام عليه الدليل، و قد قام عليه هنا كما في موارد إصلاح ذات البين.
و بالجملة: ما تضمّنه الصحيحة ممّا لا بأس في القول به، كما عرفت
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٥، كتاب الشهادات، الباب ٣٧، الحديث ١.