مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
..........
حكاية القول به عن مشهور المتأخّرين.
و مثلها ما رواه الكناني قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ما توبته؟ قال
يكذّب نفسه.
قلت: أ رأيت إن أكذب نفسه و تاب أتقبل شهادته؟ قال
نعم[١].
و دلالة هذه الرواية كإطلاقها واضحة لا تخفى.
و نحوهما ما أرسله يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب؟ قال
نعم.
قلت: و ما توبته؟ قال
يجيء فيكذّب نفسه عند الإمام و يقول: قد افتريت على فلانة، و يتوب ممّا قال[٢].
و بقرينة هذه الأخبار المفسّرة لتوبة القاذف يعلم المراد بتوبته بقول مطلق المعلّق عليها قبول الشهادة فيما مرّ من روايات الكناني و القاسم بن سليمان و السكوني، فتذكّر.
نعم، ظاهر ما مرّ من قوله عليه السلام في صحيح حريز
و لا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه
ربّما ينافي هذه الأخبار؛ بملاحظة أنّ لفظة «أو» ظاهرة في الاكتفاء بأحد الأمرين من التوبة و إكذاب نفسه، فمقتضاه الاكتفاء بالتوبة المجرّدة عن إكذابه أيضاً.
اللهمّ إلّا أن يحمل هذه اللفظة على التوسعة في التعبير؛ بأن يراد منه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٣، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٤، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، الحديث ٤.