مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - الرابع العدالة
..........
مطلقاً و في جميع الموارد، إلّا أنّ تفريع عدم قبول شهادة الفاسق عليه و تفسيره بمن ارتكب معصية و لو كانت صغيرة دليل على أنّ مراده الردع الفعلي المطلق، فهي الملكة الموجبة للاجتناب الفعلي المساوقة للاجتناب عن ملكة.
و كيف كان: فالعدالة و إن اقتضت بحسب اللغة معنى المساواة، و العدل في اللغة و إن كان كما عن «المبسوط» أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً، إلّا أنّها كما في «شرح الإرشاد» في بحث صلاة الجمعة تعريفها بين علماء العامّة و الخاصّة في الأُصول و الفروع مشهور بأنّها ملكة راسخة في النفس على ملازمة التقوى و المروّة، و قال في بحث الشهادات بعد تعريفها عن المشهور بالملكة: و ضمّ في البعض المروّة أيضاً.
و عمدة الدليل و أوضحه في تعريفها صحيحة ابن أبي يعفور؛ فإنّه قد سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال: بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال
أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار.[١]
الحديث، فقوله عليه السلام
أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن.
إلى آخره ظاهره أن يكون مستمرّاً على هذه المعاني، و لا يحصل الاستمرار عليها إلّا أن يكون له ملكة راسخة نفسانية تمنعها عن ارتكاب جميع أنواع المعاصي، فلا محالة يشترط في العدالة حصول هذه الملكة
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.