مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - الثاني لا يجوز للقاضي أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه
كأن يدّعي بنحو الاحتمال فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تسمع دعواه، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين فيلقّنه الإنكار، و كذا لا يجوز أن يعلّمه كيفية الاحتجاج و طريق الغلبة، هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه و إلّا جاز (٦) كما جاز له الحكم بعلمه.
استناده إلى الوجه المذكور، هذا.
و التحقيق: أنّ قوله عليه السلام في موثّق السكوني الماضي
من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة و في النظر و في المجلس
ظاهر عرفاً في وجوب التقائه مع الخصمين في مجلس القضاء و في القضية التي رفعوها إليه بنحو سواء، لا يفضّل أحدهما على الآخر حتّى في النظر إليهما فيدلّ بمفهوم الموافقة على حرمة تلقين أحد الخصمين و تعليمه ما يستظهر به على خصمه و يحتجّ به عليه.
فالموثّق في الدلالة على حرمة التلقين و التعليم المذكورين، مثل قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ[١] في الدلالة على حرمة ضربهما مثلًا.
(٦) و ذلك أنّه بعد ما عرفت من وجوب الحكم بعلمه، و أنّ تركه مشمول لقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢]، فلا محالة إذا علم أنّ الحقّ معه يحكم له طبقاً لعلمه، فإذا
[١] الإسراء( ١٧): ٢٣.
[٢] المائدة( ٥): ٤٤.