مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٧ - مسألة ٩ لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المشهود به
..........
إطلاق أدلّة نفوذ قضاء القاضي، مثل قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه.
إلى آخره[١]؛ فإنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ المراد بالحكم بحكمهم هو أن يكون القضاء على الميزان المقرّر عندهم، و المفروض هنا أنّه كذلك؛ إذ قد أُحرز عدالة الشاهدين و لم يثبت خلافه، و حيث إنّ بناء القضاء في الشريعة على المضي و الحتمية و لذلك فقد ورد: «أنّه بعد ما أحلف المدّعى منكره فقد ذهب اليمين بحقّه و لا دعوى له، و إن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له»[٢] فلا ينبغي الشبهة في إرادة الإطلاق من أدلّة النفوذ.
و يشهد له أيضاً صدر مرسلة جميل الماضية من قوله عليه السلام في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم و قد قضي على الرجل
ضمنوا ما شهدوا به.
الحديث؛ فإنّ مجرّد ضمان الشاهد و إن لا يلزمه عدم النقض إلّا أنّ جعله مقابلًا لطرح الشهادة المذكور في الفقرة الأخيرة دليل على عدم الطرح و العمل بالشهادة هنا. فدلالة المرسلة تامّة و ضعف سندها منجبر بعمل المشهور.
و أمّا استصحاب صحّة الحكم الثابتة قبل الرجوع، ففيه أنّ من المحتمل اشتراط الصحّة من أوّل الأمر بعدم الرجوع، و بعده لا يقين سابق
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٩، الحديث ١.