مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
..........
فهو الكفر باللَّه العظيم[١]
، و لو كان جمعاً ل «الرشوة» لناسب رجوع الضمير المؤنّث. و يناسبه أيضاً تنزيله منزلة الكفر؛ فإنّ الكفر من أعمال العبد، فينبغي أن يكون ما يدّعى أنّه كفر أيضاً من أعماله، لا من قبيل الأموال.
و عليه: فالرشاء إنّما يكون بمعنى إعطاء الرشوة مع تبانٍ بينهما و إقدام المرتشي على أخذه، فيدلّ المستفيضة على حرمة الإعطاء و الأخذ كليهما.
اللهمّ إلّا أن يقال بعدم ثبوت استعمال الرشاء مصدراً لباب المفاعلة، و كون الرشوة كفراً تنزيلياً إنّما هو بداعي أن لا يقربها أحد كما لا يقرب الكفر. و رجوع الإشارة أو الضمير المذكّر أيضاً إليه سهل بعد كونه في معنى الجمع.
و بالجملة: فلا حجّة في المستفيضة إلّا على حرمة المتيقّن من الاحتمالين و هو حرمة الأخذ فإنّها تدلّ على حرمته على أيّ حال، كما هو واضح.
و يمكن الاستدلال له بالأولوية القطعية المستفادة من صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه فقد شركه في الإثم[٢]
ببيان: أنّ شركة المؤمن المفروض في الحديث إنّما هي في حدّ الإتيان بخصمه
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ١.