مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - الثالث الإيمان
..........
الأثر. فإذا أقاموا الشهادة على أمر بحسب ما يقتضيه مذهبهم فالأمر و إن لم يثبت عند الحاكم إلّا أنّه غير محتاج إليه.
و ذلك أنّ ثبوته على المشهود عليه بحسب دينه يوجب على الحاكم أيضاً ترتيب آثار الثابت الواقعي عليه، فلا محالة يكون كما لو ثبت عند الحاكم بطريق معتبر عنده؛ و لذلك لا ينبغي الإشكال في أنّه لو اختلف أحد من العامّة و زوجته في أنّه هل طلّقها أم لا، و كان الطلاق على فرض إيقاعه طلاقاً على غير السنّة، ثمّ ثبت عند الحاكم المؤمن الاثني عشري أنّه طلّقها بذلك الطلاق، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يقضي الحاكم بثبوت الانفصال و ترتّب آثار الطلاق الواقعي، فهكذا فيما نحن فيه.
لكنّ التحقيق مع ذلك: أنّه إنّما يصحّ فيما إذا كان المشهود عليه شاكّاً فيما يدّعى عليه الخصم؛ إذ حينئذٍ كانت شهادة الشاهدين من أهل ملّته حجّة عليه و طريقاً عنده، فيجب علينا أيضاً ترتيب آثار الطريق الواقعي عليها. و أمّا إذا كان منكراً له مظهراً للقطع بخلافه فحينئذٍ ليست شهادة الشهود طريقاً و حجّة عليه أيضاً؛ إذ لا ريب عند العقلاء أنّ حجّية الطرق مشروطة بعدم القطع بالخلاف، فإذا ادّعى القطع بالخلاف فليس شهادة الشهود طريقاً معتبراً عليه حتّى يجب علينا أيضاً ترتيب آثار الطريق المعتبر الواقعي عليه، و الفرض أنّ شهادتهم ليست حجّة و طريقاً معتبراً عند القاضي ابتداءً حتّى يرتّب الأثر عليها و إن لم تكن حجّة على المشهود عليه، بل الحاكم هنا تابع للمشهود عليه و إنّما عليه أن يرتّب الآثار التي يثبت عليه بحسب اعتقاده.