مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - الثالث الإيمان
..........
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ القطع بالخلاف في مؤدّى الأمارات إنّما يمنع عن اعتبارها إذا لم تكن الأمارة قائمة على مورد مختلف فيه، و أمّا إذا قامت أمارة على هذا المورد فهي أمارة متّبعة يستند إليها المدّعى لمؤدّاه على خصمه و يثبت بها مدّعاه، كما أنّ الأمر كذلك في جميع البيّنات التي يستند إليها في باب القضاء. و العقلاء يرونها حينئذٍ حجّة، و الشرع قد أمضى طريقتهم. و عليه فحجّية شهادة واجد الشرائط عند أهل ملّة حجّة تامّة عندهم و يجب على قاضي المسلمين أيضاً الحكم بها لهم و عليهم، و هذا هو الحقّ.
هذا كلّه إذا كان شهودهم واجدين للشرائط عندهم لا عند القاضي.
و أمّا إذا كان الشهود واجدين للشرائط المعتبرة عند القاضي فهناك تكفي حجّية شهادتهم عند القاضي و إن ادّعى المشهود عليه القطع بالخلاف؛ إذ الملاك حينئذٍ الثبوت عند القاضي لا الثبوت عند المشهود عليه و يتبعه القاضي، فإذا ثبت للقاضي بشهادة الشهود شيء يحكم به مطلقاً، بخلافه فيما نحن فيه كما لا يخفى.
و بالجملة؛ فقاعدة الإلزام لا تفي بإثبات قبول شهادة أهل كلّ ملّة على ملّتهم، هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.
الوجه الثاني: ما عن الفاضل المقداد في «التنقيح» فإنّه على ما حكي قال بعد ما حكيناه عن الشيخ في «الخلاف»: و هذا في الحقيقة قضاء بالإقرار؛ لما تقدّم أنّه إذا أقرّ الخصم بعدالة الشاهدين حكم عليه.
و تقريبه: أنّ إقراره بعدالة الشاهدين يلزمه الإقرار بثبوت ما شهدا به