مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢ - مسألة ٥ النسب لا يمنع عن قبول الشهادة
..........
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا.[١] الآية، بيان الاستدلال أنّه تعالى أمر المؤمنين بأن يكونوا مراعين لجانب أوامر اللَّه و طلباته في شهادتهم، فيكونوا شهداء بالحقّ و العدل و لو على والديهم و أقربائهم. و حيث إنّ حجّية شهادة الشاهد العدل أمر مرتكز في ذهن العقلاء و الشهادة أمر يؤتى به و تقام لإثبات المشهود به عندهم، فحقيقتها أنّها طريق إلى المشهود به، فإذا أمر اللَّه تعالى بإقامتها على الوالدين و الأقربين يفهم منه بلا شكّ حجّية شهادة الولد على والديه و قبولها. و لا يصغي في مثل هذا المورد الذي فيه بناء العقلاء إلى دعوى أنّ الأمر بإقامة الشهادة لا يلازم قبولها، فإنّ العقلاء في مثله يفهمون أنّ الشارع يمضي بكلامه بناءهم.
و أمّا السنّة فبخبرين:
أحدهما: خبر داود بن الحصين الذي لا يبعد كونه صحيح السند بإسناد الصدوق قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول
أقيموا الشهادة على الوالدين و الولد، و لا تقيموها على الأخ في الدين الضير (للضير خ. ل).
قلت: و ما الضير؟ قال
إذا تعدّى فيه صاحب الحقّ الذي يدّعيه قبله خلاف ما أمر اللَّه به و رسوله، و مثل ذلك أن يكون لآخر على آخر دين و هو معسر و قد أمر اللَّه بإنظاره حتّى ييسر، فقال تعالى فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ، و يسألك أن تقيم الشهادة و أنت تعرفه بالعسر، فلا يحلّ لك أن
[١] النساء( ٤): ١٣٥.