مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - الرابع العدالة
..........
و أمّا الدليل على اعتبار الاجتناب عن الصغائر كالكبائر في حقيقة العدالة فهو استظهار ذلك من الأخبار:
فمن هذه الأخبار صحيحة ابن أبي يعفور، و بيان دلالتها أنّ الراوي قد سأل عمّا يعرف به كون الشخص عادلًا، و هذا السؤال و إن كان يجتمع مع العلم بحقيقة العدالة و كون السؤال عن خصوص الطريق إليها كما يجتمع مع الجهل بحقيقتها، إلّا أنّ قوله عليه السلام في الجواب
أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان
ظاهر في اعتبار إحراز هذه الصفات و وجودها فيه حتّى يكون عادلًا، و الستر و العفاف و الكفّ مطلق بالنسبة إلى جميع المعاصي المتعلّقة بها؛ سواء كانت كبيرة أم صغيرة، فيكفّ لسانه عن إهانة ولي اللَّه و هي معصية كبيرة، و عن السلام على الكافر و هي صغيرة، و هكذا.
و لا ينافي هذا الإطلاق قوله عليه السلام بعده بلا فصل
و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار.
إلى آخره؛ و ذلك أنّ الظاهر أنّه من قبيل التوضيح و التتميم لما ذكره قبله؛ فإنّه إن كان «يعرف» بصيغة الغائب، كما في «الوسائل»، فهو عطف على قوله «تعرفوه» و يكون بالعطف مدخول «أن» الناصبة، و لا محالة يرجع الضمير إلى الرجل و يكون من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ. و إن كان «تعرف» بالتاء و بصيغة الغائبة فالظاهر أنّ الضمير راجع إلى العدالة، و الجملة بحسب التركيب الأدبي ابتدائية.
إلّا أنّ الأظهر: أنّها بحسب المعنى متّحدة مع نسخة الغائب؛ فإنّ احتمال أن يكون اجتناب الكبائر طريقاً شرعياً إلى العدالة خلاف ظاهر