مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٩ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
..........
الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب[١]
، و ظاهر النهي فيه أيضاً الحرمة، و التعبير ب
لا يأب
مشير إلى الآية و مأخوذ منها، فهي أيضاً من الأخبار المفسّرة.
و ممّا ذكرنا تعرف: أنّ ما استشكله ابن إدريس على الاستدلال بالآية بقوله على ما حكي: و الاستدلال بالآية ضعيف؛ لأنّه سمّاهم شهداء و إنّما يسمّى بعد التحمّل، ضعيف؛ لقيام القرينة على المراد متّصلة و منفصلة.
و ممّا يستظهر منه وجوب إجابة دعوة التحمّل خبر جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
إذا دعيت إلى الشهادة فأجب[٢]
، و الاستدلال هنا أيضاً بمقتضى ظهور هيئة الأمر و لا إشكال فيه، إلّا أنّ الكلام في سنده.
و في قبال ظاهر الآية و هذه الأخبار أخبار معتبرة وردت في تفسير الآية بالتحمّل مثلها، إلّا أنّها ربّما كانت ظاهرة في الاستحباب؛ ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا، قال
لا ينبغي لأحد إذا دعي لشهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها، و ذلك قبل الكتاب[٣].
فهذه الصحيحة ظاهرة في تفسير الآية بالدعوة إلى التحمّل؛ فإنّ الشهادة هي الحضور، و الدعوة إليها دعوة إلى التحمّل. مضافاً إلى أنّ زيادة قوله عليه السلام
و ذلك قبل الكتاب
المراد منه قبل أن يتمّ أمر الكتابة المأمور بها
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣١٠، كتاب الشهادات، الباب ١، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٩، كتاب الشهادات، الباب ١، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٣١٠، كتاب الشهادات، الباب ١، الحديث ٤.