مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٨ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
..........
حاضراً فيه. فكما أنّ إطلاقه على من لم يتحمّل إطلاق مجازي على من يتلبّس به في الاستقبال، فكذلك إطلاقه على من شهد و تحمّل إطلاق مجازي على من تلبّس به فيما مضى و انقضى.
و أمّا القرينة المنفصلة: فهي الأخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة، و قد فسّرتها بها قبل التحمّل:
فمنها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ، قال
قبل الشهادة
، و قوله وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ، قال
بعد الشهادة[١].
و نحوها، بل هي هي و قد رويت في «الكافي» بسند آخر صحيحته المروية متقطّعة، فراجع[٢].
فتراه عليه السلام قد فسّر كلّا من الفقرتين كما استظهرنا منهما بعينه، و ليس في الصحيحة في الدلالة على الوجوب أزيد من ذكر الآية. فملاك الاستدلال هو استظهار الحرمة من النهي الوارد في القرآن.
و الإيراد عليه باشتمال الآية على أُمور مستحبّة قطعاً، يدفعه أنّها اشتملت على أُمور واجبة إلزامية كالنهي عن البخس و الكتمان، فليس في الآية سياق الاستحباب حتّى يكون مانعاً عن الأخذ بمقتضى هيئة النهي من الحجّية على الحرمة.
و في صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
لا يأب
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٩، كتاب الشهادات، الباب ١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣١١، كتاب الشهادات، الباب ١، الحديث ٨، و الباب ٢، الحديث ١.