مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما (٣٠) أنّه لا تقبل شهادة القاذف إلّا بعد أن يتوب، أو بعبارة أُخرى بعد إكذاب نفسه؛ إذ توبته هو إكذاب نفسه.
و ممّا يدلّ على لزوم كون التوبة بصورة الإكذاب موثّقة سماعة التي لا يضرّها الإضمار قال: قال
إنّ شهود الزور يجلدون جلداً ليس له وقت، و ذاك إلى الإمام، و يطاف بهم حتّى يعرفهم الناس. و أمّا قول اللَّه عزّ و جلّ وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قلت: كيف تعرف توبته؟ قال: يكذب نفسه حيث يضرب و يستغفر ربّه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته[١].
و ظاهرها: أنّه لا تعرف و لا تظهر توبته إلّا إذا أكذب نفسه. و روى هذا الحديث عن عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام على عنوان شاهد الزور، و فيه بعد قوله عليه السلام
حتّى يعرفهم الناس
و تلا قوله تعالى وَ لا تَقْبَلُوا. إلى آخر الآية مكان قوله
و أمّا قول اللَّه.
إلى آخره. و حينئذٍ فشموله للقاذف و إن كان واضحاً إلّا أنّه بعنوان شاهد الزور، فتأمّل و راجع «الوسائل» الباب ١٥ من كتاب الشهادات.
(٣٠) و ذلك أنّ مثل صحيح حريز و معتبر الكناني قد تضمّن إكذاب
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٣/ ٦٩٩، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣٤، كتاب الشهادات، الباب ١٥، الحديث ٢.