مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
فإذا كذّب نفسه و تاب تقبل شهادته إذا صلح (٣٢).
يأتي الرابع حدّت ثلاثتهم، و كان عليه السلام يخشى أن يكون أوّل الشهود مخافة أن ينكل بعضهم فيحدّ هو عليه السلام»[١] فحيث إنّ بناء حدّ القذف على هذه الوسعة فلا محالة يكون وجوب إكذاب القاذف نفسه عامّاً للصادق منهم أيضاً. و قد عرفت ظهوره في وجوب نسبة نفسه إلى الكذب، فلا ينبغي الإشكال في دلالة هذه الأخبار على جواز هذا الكذب، بل وجوبه للقاذف في مقام التوبة. و بها تخصّص عموم أدلّة حرمة الكذب كما لا يخفى.
و أمّا الدليل على جواز التورية مع ذلك: فهو استظهار أنّ المراد في الأدلّة من تكذيب النفس هو حيثيته الإثباتية؛ بأن يظهر كلاماً يستفاد منه عرفاً التكذيب حتّى يذهب أثر القذف و يذلّ به نفسه و يعود الأمر كما كان، و هذا الأمر كما يحصل مع عدم التورية و هو أيضاً جائز و مصداق للواجب، فكذلك يحصل بالتورية أيضاً و هي أوفق بالاحتياط.
(٣٢) قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة في فاعل المعصية صغيرة أو كبيرة خروجه عن العدالة، و أنّ عوده إليها بحيث يعمّه مثل صحيحة ابن أبي يعفور موقوف على أن يرجع إلى ما كان و يستمرّ منه كفّ النفس عن المعاصي. لكنّ الأخبار الخاصّة التي مرّت قد علّقت قبول شهادته على
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٨: ١٩٤، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٢.