مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - الأول يجب التسوية بين الخصوم
..........
و مقتضى عموم موثّق السكوني الماضي وجوب التسوية في أنواع الآداب؛ حتّى في هذه الصورة، و لم نجد فيما بأيدينا من الأدلّة المعتبرة دليلًا على تخصيصه.
نعم، في «المستدرك» عن كتاب «الغارات» بإسناده عن الشعبي قال: وجد علي عليه السلام درعاً له عند نصراني، فجاء به إلى شريح يخاصمه إليه، فلمّا نظر إليه شريح ذهب يتنحّى، فقال: مكانك، فجلس إلى جنبه و قال
أمّا لو كان خصمي مسلماً ما جلست إلّا معه، و لكنّه نصراني و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إذا كنتم و إيّاهم في الطريق فالجئوهم إلى مضايقة و صغّروا بهم كما صغّر اللَّه بهم من غير أن تظلموا[١].
و نحوه ما في «الجواهر» و غيره مرسلًا عنه عليه السلام أنّه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع، و قال
لو كان خصمي مسلماً لجلستُ معه بين يديك، و لكن قد سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا تساووهم في المجلس
؛ فإنّه قد يستدلّ بهما على جواز الفرق و تكريم القاضي للمسلم زائداً على الكافر.
لكن فيه: أنّ مصبّ الكلام هو وجوب تسوية القاضي بين المترافعين في أنواع الآداب، لا وجوب تسوية المترافعين في معاملة كلّ منهما مع الآخر.
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٥٩، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ١١، الحديث ٥.