مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - الأول يجب التسوية بين الخصوم
هذا إذا كانا مسلمين، و أمّا إذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم زائداً على خصمه، و أمّا العدل في الحكم فيجب على أيّ حال (٤).
هواي كان مع موافقة الحقّ[١].
فقد يتوهّم الاستدلال بها على حرمة الترجيح بينهما في الميل بالقلب، بتقريب: أنّ القصّة و إن وقعت في بني إسرائيل لا في الإسلام، و الرؤيا ليست بحجّة، إلّا أنّ نقل الباقر عليه السلام لها دليل على حجّية مضمونها و تصديقه و جريانه في أُمّة الإسلام أيضاً، و قد قال القاضي
فأصابني ما رأيت لموضع هواي
، فجعل عذابه متفرّعاً و ناشئاً على مجرّد كون هواه و ميله القلبي مع أخي زوجته، و إن كان قد قضى فيه بالحقّ.
لكنّه مندفع أوّلًا بأنّ الظاهر من الحديث أنّه تكلّم بعد جلوسهما بقوله
اللهمّ اجعل الحقّ له.
إلى آخره، فقد عاملهما بالاختلاف.
و لا ينافيه قوله
لموضع هواي كان
؛ فإنّ الظاهر: أنّه إشارة إلى الهوى الذي سبق التعبير عنه، و قد كان هوى مظهراً في الكلام.
و ثانياً: أنّ ابتلاءه بدودة تقرض منخره، لعلّه كان للنهي التنزيهي و ارتكابه أمراً مكروهاً لا حراماً؛ فإنّه مثال برزخي لهذا الهوى القلبي الذي لم يصل النهي عنه حدّ الحرمة، و قد ورد أمثاله في المكروهات كثيراً.
(٤) في «الجواهر»: بلا خلاف، بل في «الرياض»: أنّه كذلك قولًا واحداً، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٥، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.