الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - دلالة النص في تعارض البينة مع الإقرار
ومن المعلوم إناطة الحجيّة بإحراز البناء، فمع الشكّ فيها- كما في مثل الصحيحة فضلًا عن العلم بالعدم- لاحجيّة فيها.
هذا، مع ما فيها من المخالفة الموجبة لإهراق الدم، والإسراف فيه من الامور الخطيرة والعقوبات غير القابلة للتدارك على فرض السهو والغفلة، فإنّها كافية؛ لعدم إحراز البناء وإن كانت الرواية متعدّدة فضلًا عن الواحدة، ألا ترى أنّ العقلاء يحتاطون فيها- أيفي الامور الخطيرة- ومع عدم حصول القطع لايقدمون؟
وفي «جامع المدارك»: «في كلام بعض الأكابر الإشكال، وعدم جواز التهجّم في الدماء»[١].
والظاهر أنّ ما نقله من الإشكال وعدم جواز التهجّم مربوط بأصل مسألة حجّيّة الخبر في الامور الخطيرة لا في حكم هذه المسألة، وإلّا فالإشكال فيه في الكلمات معروف ومشهور، ونقلناه سابقاً، فراجع «المدارك».
وبما ذكرناه وقوّيناه من الوجه في عدم حجّيّة الصحيحة تظهر المناقشة، وعدم تماميّة ما في «الرياض» في التعليل والتوجيه على أنّ المخالفة مع الرواية مشكلة، وهذا لفظه: «وهي مشكلة؛ لصحّة الرواية واعتضادها بعمل الطائفة، فتخصّص بها القاعدة. وليس هذا بأوّل قارورة، فكم من اصول قويّة وقواعد كلّية خصّصت بمثل هذه الرواية بل وبما دونها، كما لايخفى على ذي الإطلاع وخبرة؟
ولكن المسألة مع ذلك لعلّه لاتخلو عن شبهة، فالأحوط الاقتصار فيها بقتل أحدهما خاصّة؛ لعدم الخلاف فيه ظاهراً فتوى ورواية، وحكى الإجماع عليه
[١]- جامع المدارك ٧: ٢٤٧.