الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - عدم قصاص الأم بقتل الولد
القصاص فيها وجيه قويّ، قضاءً لإلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط عرفاً، فإنّ المناط عندهم الولادة، فلا خصوصيّة للأب.
والظاهر من عدم ذكر الامّ أنّه لعدم الابتلاء، بل لك أن تقول: إنّ في عدم ذكرها في الأخبار سؤالًا ولا ابتداءً تأييداً وإمضاءً لما عند العامّة، وإلّا فمع اتّفاق القائلين بعدم القود منهم بعدمه في الامّ أيضاً، كان على المعصوم مع فرض عدم قبوله الردع لئلّا يتوهّم أنّ نظر المعصوم عليه السلام نظر القائلين من العامّة، فكما أنّه عليه السلام موافق لهم في الأب فكذلك في الامّ، وهذا التوهّم أمر عادي، فعدم دفعه دليل وتقرير على الموافقة في الامّ أيضاً، وتخصيص الأب والوالد بالذكر لأكثريّة الابتلاء به، بل والابتلاء في طرف الامّ نادر جدّاً، ويكون كافياً في الحكم على الامّ أيضاً لما ذكر.
هذا كلّه مع أنّ الامّ أولى برعاية الحقوق بل حقوقها أكثر، فعدم القود فيها أولى، كيف وفي «المستدرك» عن العلّامة الكراجكي في كتاب «التعريف» بوجوب حقّ الوالدين: «وقد جعل اللَّه تعالى حق الامّ مقدّماً؛ لأنّها الجناح الكبير والذراع القصير، أضعف الوالدين وأحوجهما في الحياة إلى معين إذا كانت أكثر بالولد شفقة وأعظم تعباً وعناءً، فروي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه و آله و سلم: يارسول اللَّه أيّ الوالدين أعظم؟ قال: (التي حملته بين الجنبين، وأرضعته بين الثديين، وحضنته على الفخذين، وفدته بالوالدين)»[١].
وكذا عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال (له) رجل: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مَن أحقّ الناس بحسن صحابتي قال: «امّك» قال: ثمّ مَن؟ قال: «امّك» قال: ثم مَن؟ قال:
[١]- مستدرك الوسائل ١٥: ١٨٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ١٠ ..