الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - حبس المتهم ومدته
من الشرطة، ثمّ نظر إلى وجوههم، فقال: ماذا تقولون؟ تقولون: إنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى؟ إنّي إذاً لجاهل، ثمّ قال: فرّقوهم وغطّوا رؤوسهم، قال:
ففرّق بينهم واقيم كلّ رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطّاة بثيابهم، ثمّ دعا بعبيداللَّه بن أبي رافع كاتبه، فقال: هات صحيفة ودواة، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء، وجلس الناس إليه، فقال لهم: إذا أنا كبّرت فكبّروا، ثمّ قال للناس: اخرجوا، ثمّ دعا بواحد منهم، فأجلسه بين يديه، وكشف عن وجهه، ثمّ قال لعبيداللَّه: اكتب إقراره وما يقول، ثمّ أقبل عليه بالسؤال، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: في أيّ يوم خرجتم من منازلكم، وأبو هذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، فقال: وفي أيّ شهر؟ فقال: في شهر كذا وكذا، قال: في أيّ سنة؟ فقال: في سنة كذا وكذا، فقال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال كذا وكذا، قال:
وكم يوماً مرض؟ قال: كذا وكذا، قال: ففي أيّ يوم مات؟ ومن غسّله؟ ومن كفّنه؟ وبما كفّنتموه؟ ومن صلّى عليه؟ ومن نزل قبره؟ فلمّا سأله عن جميع ما يريد، كبّر أمير المؤمنين عليه السلام، وكبّرالناس جميعاً، فارتاب أولئك الباقون، ولم يشكّوا أنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه، فأمر أن يغطّى رأسه وينطلق به إلى السجن...»[١] الحديث.
وهذا الحديث ظاهر أيضاً في السجن قبل ثبوت القتل والمعصية، كما لا يخفى.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٩، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢٠، الحديث ١.