الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨ - حبس المتهم ومدته
لا يقال: حبس المتّهم غير جائز إلّافي الدم في الجملة؛ قضاءً للأصل ولرواية دعائم الإسلام عن علي عليه السلام أنّه قال: «لا حبس في تهمة إلّافي دم، والحبس بعد معرفة الحقّ ظلم»[١].
وموثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام، فإن جاء أولياء المقتول بثبت[٢]، وإلّا خلّي سبيله»[٣].
لأ نّه يقال: أمّا الأصل فمدفوع بما مرّ من الدليل والحجّة.
وأ مّا رواية «الدعائم» فإنّها مرسلة، مع ما في «الدعائم» من الإشكال والتأ مّل فيه.
وأ مّا الموثّقة فلا دلالة لها على عدم الحبس في غير الدم أصلًا ومن رأس؛ لعدم المفهوم لها، وإنّما دلّت على الحبس في الدم وأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبس فيه، فأين دلالتها على عدم جواز الحبس في غيره؟ فإثبات الشيء ليس مناف لما عداه، كما هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس. فتلخّص من جميع ما ذكرناه جواز حبس المتّهم في الجملة في الدم وغيره، وأنّ الضابط في مدّته ما تكون من المدّة مانعة عن فرار المنكر؛ حفظاً لحقّ المدّعي مع رعاية الحقوق من الطرفين.
وما في الموثّقة من ستّة أيّام غير مناف لذلك؛ لأنّها محمولة على كون تلك المدّة في زمانه كافيةً للمنع وجامعةً لحقوق الطرفين.
[١]- دعائم الإسلام ٢: ٥٣٩/ ١٩١٦.
[٢]- قد ورد في تهذيب الأحكام ١٠: ١٧٤ في المورد« ببينة ثبت». وفي الكافي ٧: ٣٧٠/ ٥،« ببينة». الثبت: بفتحتين: الحجّة« الصحاح( ثبت) ١: ٢٤٥».
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٠، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١٢، الحديث ١.