الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٧ - حكم مالو لم يحصل اللوث
فزعت، قال: وأدّى ذلك كلّه من بيت مال البصرة»[١].
ومن ذلك يعلم أنّ المراد من قوله عليه السلام في خبر السكوني: «ليس في الهايشات عقل ولا قصاص». والهايشات: الفزعة تقع بالليل والنهار فيشجّ الرجل فيها، أو يقع قتيل لايدري من قتله وشجّه[٢]، أيعلى غير بيت المال، بل يشهد له ما عن «الكافي» متصلًا بالخبر المزبور، وقال أبو عبداللَّه عليه السلام في حديث آخر يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام: «فوداه من بيت المال»[٣].
إلى غير ذلك من النصوص المعلوم كون المراد منها ذلك، مع عدم اللوث على معيّن، وادّعاه الوليّ وإلّا ترتّب حكمه، وكأنّ الإطلاق فيها مبنيّ على الغالب، كإطلاق الدية في الأخبار في قتيل القرية ونحوها؛ ضرورة عدمها مع عدم التهمة أيضاً، ولكن يترتّب اللوث لو ادّعاه عليها أو على غيرها مع فرض تحقّقه، وذلك كلّه واضح بحمد اللَّه.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه «لا يبطل دم امرءٍ مسلم»، ففي خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إن وجد قتيل بأرض فلاة، أدّيت ديته من بيت المال، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لايبطل دم امرءٍ مسلم»[٤]، وكأ نّه لافرق بين الفلاة وغيرها من المذكورات.
أ مّا ما في صحيح عبداللَّه بن سنان وموثّق ابن بكير من تعليل لزوم إعطاء دية من لا يدري من قتله من بيت مال المسلمين بقوله عليه السلام: «ولا يبطل دم امرءٍ
[١]- وسائلالشيعة ٢٦: ٣٦، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ١٠، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٦، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣]- الكافي ٧: ٣٥٥/ ذيل الحديث ٦.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٩، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٨، الحديث ٣.