الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - حكم مالو لم يحصل اللوث
(مسألة ٣): لو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي، فلا قسامة ولا تغليظ، والبيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، فللوليّ مع عدم البيّنة إحلاف المنكر يميناً واحداً (٤).
ولا يخفى أنّ جعله الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول على الإطلاق لوثاً غير تامٍّ حتّى على مبناه من كفاية مطلق الظنّ؛ لأنّ منه ما كان لهما داء النسيان، بل ولو لم يكن لهما الحفظ المتعارف فإنّ من المعلوم عدم إفادة شهادتهما الظنّ أصلًا لاسيّما في المبتلى بالنسيان.
لكنّ الأمر في أمثال المناقشات سهل؛ لأنّها مثالية، فتدبّر جيّداً.
حكم مالو لم يحصل اللوث
(٤) وجه كون الحكم في الدم مع عدم اللوث حكم بقيّة الدعاوي، هو إطلاق أدلّة القضاء والدعاوي.
وما في المتن من نفي التغليظ وأنّ للوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة، يكون ردّاً للشافعي القائل بالتغليظ بخمسين يميناً في أحد قوليه، كما يظهر من «الخلاف»، ففيه: «إذا لم يكن لوث ولا شاهد، ويكون دعوى محضة، فاليمين في جنبة المدّعى عليه بلا خلاف، وهل تغلّظ أم لا؟ عندنا أنّه لايلزمه أكثر من يمين واحدة. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، والثاني: أنّها تغلّظ خمسين يميناً»[١].
[١]- الخلاف ٥: ٣١٤، مسألة ١٤.