الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١ - المراد باللوث في القسامة
ثمّ إنّه يظهر من «الجواهر» في مسألة تحقّق اللوث وعدمه فيما لو كان جماعة المخبرين صبياناً أو كفّاراً، الاستدلال على كفاية مطلق الظنّ في اللوث بأمرين: أحدهما: إطلاق أدلّة القسامة، ثانيهما: الأمثلة المذكورة في عبارات الفقهاء مثالًا للوث، ودونك عبارته:
«وأشكل من ذلك- أيمن عدم اللوث مع شهادة الصبي أو الفاسق أو الكافر ولو كان مأموناً في نحلته- قولهم: ولو كان الجماعة صبياناً أو كفّاراً لم يثبت اللوث ما لم يبلغ حدّ التواتر، مع أنّ بلوغه حدّ التواتر يوجب ثبوت القتل لا اللوث، وحمله في «كشف اللثام»[١] على الشياع.
وفيه: أَنّه لا دليل على اعتباره أيضاً؛ لما سمعته من النصوص الدالّة بإطلاقها على سماع دعوى المدّعي في الدماء، أقصى ما تقيّدت من جهة الإجماع وغيره بعدم القسامة مع عدم أمارة توجب ظنّاً، وحينئذٍ فمتى حصل الظنّ بصدق المدّعي من أمارة من أماراته سمعت دعواه بالقسامة من غير فرق بين أسباب الظنّ، بل وأفراده؛ إذ الظاهر إرادة حصول الظنّ من قول المصنّف وغيره:
(يغلب) إلى آخره في تعريف اللوث، لا اعتبار الظنّ الغالب، نحو ما عبّروا به في الشكّ في عدد الركعات من غلبة الظنّ نصّاً وفتوىً، وإلّا كان منافياً لإطلاق الأدلّة، بل ولما ذكروه من الأمارات التي تفيد الظنّ، لا الظنّ الغالب، ومنه المتآخم للعلم.
نعم، لابدّ من الانتقاد للأفراد المشتبهة بالظنّ، فإنّ بعض أفراد الشكّ قد تشتبه به، وإلّا فمتى حصل ثبت الحكم.
[١]- كشف اللثام ٢: ٤٦٠/ السطر ٣٧.