الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٨ - المراد باللوث في القسامة
قويّاً اطمئنانياً وظنّاً متاخماً للعلم، بحيث لو كان مورد الدعوى غير الدم والقتل من الامور المالية لكان للقاضي الاكتفاء بالأمارات الموجبة لذلك القسم من الظنّ والحكم على طبقها؛ لكون الاطمئنان كذلك علماً عاديّاً حجّة في القضاء، كما يظهر من قضايا علي عليه السلام وأنّ تلك القضايا مخصّصة لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»[١]، كما حقّقناه في تعليقنا على ملحقات «العروة» في كتاب القضاء منها.
لكن ليس له الاكتفاء بذلك العلم في المقام؛ لكون باب الدم والقصاص خطيراً محتاجاً إلى الاحتياط فيه أكثر من سائر الموارد؛ وذلك، أيالظهور، لوجوه ستة:
أحدها: ما مرّ في الوجه الرابع من وجوه اعتبار أصل اللوث، من لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن، فإنّ القسامة خلاف الأصل، فلابدّ من الاقتصار على مورد اليقين، ولا يجوز الحكم بها مع الشكّ في مشروعيّتها وحجّيتها.
ثانيها: ما في غير واحد من أخبار أصل القسامة[٢]- إن لم يكن كلّها- في مورد فقدان أنصاري فوجدوه قتيلًا، وادّعى الأنصار كونه مقتولًا بفلان اليهودي أو اليهود، من قولهم: «إنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره» أو «كيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد؟» أو «كيف نقسم على ما لم نر؟» فإنّ في عدم حلفهم على غير العلم وغير الرؤية بالعين من الظنّ والأمارات المفيدة له بل للاطمئنان أيضاً، قضاءً
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٣، و: ١٥٥، الباب ١٠، الحديث ١ و ٣ و ٥ و ٧.