الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - اعتبار اللوث في القسامة
لم يكن كلّها: «إنّ العمدة ما عرفته من الإجماع السابق ضرورة منع الإجمال في الإطلاقات المزبورة الفارقة بين الدماء والأموال، وصحيح مسعدة[١] لاظهور فيه في الاشتراط على وجه إن لم تحصل أمارة للحاكم لم تشرع القسامة، ولا الخبر الآخر[٢]، والفرق المزبور بين قتيل الزحام وغيره إنّما هو بالنسبة إلى أداء الدية لا في اللوث، كما ستعرفه في نصوصه، فتأ مّل جيّداً»[٣].
ولقد أجاد في أمره بالتأ مّل جيّداً؛ لما في كلامه من المناقشة ما لا يخفى، حيث إنّ الإطلاقات الفارقة- مع قطع النظر عن عدم كونها إلّاواحدة، وهي خبر أبي بصير[٤] كما بيّنوه- لأصل المشروعيّة، وللفرق بين الأموال والدماء فيها، ولذلك لا يصحّ التمسّك بها لعدم شرطيّة بقيّة شرائط القسامة أيضاً، فلا يمكن التمسّك بمثل ذلك الإطلاق على عدم اشتراط اللوث ولا على عدم اعتبار بقية الشرائط، وحيث إنّ الخبر الآخر- أيخبر زرارة[٥]- يدلّ على اعتبار اللوث بالحصر وبكلمة «إنّما»، فكيف يقال بعدم ظهوره في الاشتراط؟ وحيث إنّ في جعله العمدة من الأدلّة الإجماع ما لا يخفى، فإنّه في مسألة اجتهاديّة.
نعم، العمدة من الثلاثة الباقية (الرابع والخامس والثاني) الرابع، واللازم منه الاقتصار على المتيقّن منه، وهو الظنّ الغالب المتاخم للعلم، كما هو واضح، لا مطلقه ولا الغالب في إفادة الظنّ للغالب من دون التآخم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٧.
[٣]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٣١.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٤.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٧.